اسماعيل بن محمد القونوي

362

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( والجملة ) أي جملة الَّذِي خَلَقَكُمْ [ البقرة : 21 ] ( أخرجت مخرج المقرر عندهم ) أي عند المخاطبين يعني بطريق الوصف فإنه يقتضي علم المخاطب ولذا قالوا إن الإخبار بعد العلم بها أوصاف والأوصاف قبل العلم بها إخبار ويرد عليه أن صاحب الكشاف أشار في قوله تعالى : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [ البقرة : 2 ، 3 ] إلى أن المتقين إن حمل على المعنى الشرعي فإن جعل خطابا لمن عرف تفصيله كانت الصفة مادحة وإلا كانت كاشفة فيفهم منه أن الأوصاف قبل العلم بها قد تكون أوصافا والاعتذار بأنه اللهم إلا أن يخص الأوصاف في عرفهم بغير الكاشفة ليس بتام فإن كلامهم مطلق ولا قرينة للتقييد ولو قيل مراده إن الصلات لا بدّ من كونها معلومة الانتساب إلى الموصول عند المخاطب ولذا يعرف الموصول بما فيها من العهد واشترط فيها الخبرية والمخاطبون هنا المشركون إما خاصة أو لكونهم داخلين « 1 » تحت الخطاب لكان أسلم من تلك المناقشة فأجاب أولا بقوله ( إما لاعترافهم به كما قال ) وهو الظاهر الراجح لدلالته عليه قوله تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [ الزخرف : 87 ] وهذا يدل على اعترافهم بخلقهم وقوله تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [ العنكبوت : 61 ] إلى هنا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [ العنكبوت : 61 ] وهذا دليل على اعترافهم بأنه تعالى خالق من قبلهم وفيه نوع رمز إلى أن المراد بمن قبلهم السماوات والأرض كما اختاره مولانا خسرو وقد عرفت أن الظاهر أن الأمم السالفة والأصول الماضية كما يؤيده التعبير بالذين . قوله : والجملة أخرجت مخرج المقرر عندهم أي وجملة خَلَقَكُمْ [ البقرة : 21 ] الواقعة صلة الذي أخرجت مخرج ما هو ثابت مقرر معلوم عندهم وجه إخراجها مخرج المقرر هو إيقاعها صلة الذي فإن الصلات لا بد أن تكون معلومة الانتساب عند المخاطب إلى الموصول وكذلك الصفات . قوله : أو لتمكنهم من العلم به فجعل القدرة على العلم بأن اللّه خالقهم علما به فلما كان ذلك معلوما عندهم حقيقة أو كان كالمعلوم أخرج مخرج التأنيث المقرر عندهم حيث جعل صلة الذي . قوله : على اقحام الموصول الثاني والأصل والذين قبلكم فأقحم الموصول الثاني وهو من بين الذين وصلته التي هي قبلكم فصار بعد الاقحام مثل ما قيل والذين الذين قبلكم فإن الذين الثاني فيه مثل يتم الثاني المقحم بين المضاف أعني يتم الأول والمضاف وهو عدي في قول جرير وتمام البيت : لا يلقينكم في سوءة عمر أي في مكروه وعمر هو رجل تيمي وذلك أنه أراد أن يهجر جريرا فقال جرير لقبيلة عمر لا تتركوا عمر يهجوني فيصيبكم شري قال صاحب الكشاف وهي قراءة زيد بن علي وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [ البقرة : 21 ] وهي قراءة مشكلة ووجهها على أشكالها أن يقال أقحم الموصول الثاني بين الأول وصلته تأكيدا كما اقحم جرير في قوله يا تيم تيم عدي لا أبا لكم تيم الثاني بين الأول وما أضيف إليه نقل الطيبي عن صاحب الكشاف أنه قال فإن قيل يا تيم كلام مقيد بنفسه فجاز وقوع تيم الثاني تأكيدا له

--> ( 1 ) وصورة عموم الخطاب يمكن حمل الكلام على التغليب .